أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

126

فتوح البلدان

أهل فارس الذين وجههم كسرى إلى اليمن مع ابن ذي يزن وعليهم وهرز ، واستخدمهم فأضر بهم ، وتزوج المرزبانة امرأة باذام ملكهم ، وعامل أبرويز عليهم . فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله . وإنما سمى المكشوح لأنه كوى على كشحه من داء كان به ، وأمره باستمالة ( ص 105 ) الأبناء . وبعث معه فروة بن مسيك المرادي . فلما صار إلى اليمن بلغتهما وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء ، فدخلها في جماعة من مذحج وهمدان وغيرهم . ثم استمال فيروز بن الديلمي أحد الأبناء . وكان فيروز قد أسلم . ثم أتيا باذام رأس الأبناء ، ويقال إن باذام قد كان مات ورأس الأبناء بعده خليفة له يسمى داذويه ، وذلك أثبت . فأسلم داذويه . ولقي قيس باب بن ذي الجرة الحميري فاستماله ، وبث داذويه دعاته في الأبناء فأسلموا ، فتطابق هؤلاء جميعا على قتل الأسود واغتياله ، ودسوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه . وكانت شانئة له . فدلتهم على جدول يدخل إليه منه . فدخلوا سحرا ، ويقال بل نقبوا جدار بيته بالخل نقبا ، ثم دخلوا عليه في السحر ، وهو سكران نائم ، فذبحه قيس ذبحا . فجعل يخور خوار الثور حتى أفزع ذلك حرسه فقالوا : ما شأن رحمان اليمن ؟ فبدرت امرأته فقالت : إن الوحي ينزل عليه . فسكنوا وأمسكوا . واحتز قيس رأسه ثم علا سور المدينة حين أصبح فقال : الله أكبر ! الله أكبر ! . أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، وأن الأسود كذا عدو الله . فاجتمع أصحاب الأسود فألقى إليهم رأسه فتفرقوا إلا قليلا ، وخرج أصحاب قيس ففتحوا الباب ووضعوا في بقية أصحاب العنسي السيف ، فلم ينج إلا من أسلم منهم . وذكر بعض الرواة أن الذي قتل الأسود العنسي فيروز بن الديلمي ، وأن قيسا أجاز عليه واحتز رأسه .